محمد الريشهري

58

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنّ بالله ، كمونها في الأشرار . أيقن أنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار وزيراً ، ومن شركهم في الآثام وقام بأُمورهم في عباد الله ؛ فلا يكوننّ لك بطانة ( 1 ) ، " تُشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك فأردَوهم وأوردوهم مصارع السوء . ولا يُعجبنّك شاهد ما يحضرونك به " ؛ فإنّهم أعوان الأثَمة ، وإخوان الظلمة ، وعباب كلّ طمع ودغل ( 2 ) ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل أدبهم ونفاذهم ممّن قد تصفّح الأُمور ، فعرف مساويها بما جرى عليه منها ، فأولئك أخفّ عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفاً ، وأقلّ لغيرك إلفاً ، لم يعاون ظالماً على ظلمه ، ولا آثماً على إثمه ، " ولم يكُن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين " ؛ فاتّخِذ أولئك خاصّة لخلوتك وملائك . ثمّ ليكُن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ ، " وأحوطهم على الضعفاء بالإنصاف ، وأقلّهم لك مناظرة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعاً ذلك من هواك حيث وقع ؛ فإنّهم يقفونك على الحقّ ، ويُبصّرونك ما يعود عليك نفعه " . والصق بأهل الورع والصدق وذوي العقول والأحساب ، ثمّ رُضْهم على ألاّ يُطروك ، ولا يبجّحوك بباطل لم تفعله ؛ فإن كثرة الإطراء تُحدث الزهو ، وتُدني من الغِرّة ، " والإقرار بذلك يوجب المقت من الله " . لا يكوننّ المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ؛ فإنّ ذلك تزهيد لأهل الإحسان ، في الإحسان ، وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة ، فألزِم كلاًّ منهم ما

--> ( 1 ) بِطانة الرجل : خاصّته ، وصاحبُ سِرِّه وداخِلة أمره الذي يشاوِره في أحواله ( لسان العرب : 13 / 55 ) . ( 2 ) الدَّغَل : الفساد ( لسان العرب : 11 / 244 ) .